تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٥ - فصل في مذاهب الذين جعلوا لله أندادا
إلى هناك، و إن اختلفت الصور و تخالفت النشأتان، و لهذا منّ اللّه بخلق السماء و الأرض و إنزال الماء و خلق الثمرات على الإنسان- فافهم هذا إن كنت من أهله.
فصل في مذاهب الذين جعلوا للّه أندادا
و اعلم إن أهل الأهواء و النحل كثيرة [١]، و هم الذين لا يسمعون كلام اللّه من أهل النبوة و الولاية، و يتّبعون أهواءهم بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير، و كلّهم عبدة الشهوات و الأهواء بالحقيقة، و هم على طبقات:
فمن معطّل بطّال لا يرد عليه فكره بطائل و لا يرجع عقله و فهمه به إلى حاصل و لم يؤدّ نظره إلى اعتقاد، و لا يرشد خياله و ذهنه إلى معاد، قد ألف المحسوس، و ركن إلى هذا المنزل المدروس، و ظنّ أن لا عالم سوى عالم هذه الديدان و الحشرات و لا فائدة فيه سوى الاشتغال بالمطاعم و المناكح و اللذات.
فهؤلاء هم الطبيعيّون و الدهريّون و من يجري مجراهم من الأطبّاء و المنجّمين، فلا يثبتون عالما آخر وراء الطبيعة و فوق المحسوس.
و من محصّل نوع تحصيل قد ترقّى عن المحسوس و أثبت المعقول، و أثبت المبدأ و المعاد لكنّه لا يقول بحدود و أحكام شرعيّه تودّي إلى صلاح حال الآخرة، و هؤلاءهم جمهور المتفلسفة الذين الا دين لهم سوى اتّباع العقل الناقص الغير المطهّر من شوائب آفات النفس و الشيطان.
و من قوم يقولون بحدود و أحكام عقليّة، و ربما أخذوا اصول أقوالهم و قوانينها من مؤيّد بالوحي، إلّا إنّهم اقتصروا على الأول منهم و ما تعدوا إلى الآخر، و هؤلاء هم الصابئون و اليهود و النصارى.
[١] الظاهر ان هذا الفصل مأخوذ مما ذكره الشهرستاني في كتابه الملل و النحل:
القسم الثاني: أهل الاهواء و النحل مع تصرفات. راجع ايضا الفخر الرازي: ١/ ٣٣١.